العلم السوري يعود إلى الرميلان.. شراكة أمريكية لإحياء حقول النفط

بثينة الخليل
السبت, 8 أغسطس - 2026
مصدر الصورة (مواقع التواصل)
مصدر الصورة (مواقع التواصل)

رُفع العلم السوري، للمرة الأولى أمام مبنى مديرية حقول الحسكة في الرميلان، إلى جانب راية شركة «إتش كيه إن» الأمريكية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في إدارة وتطوير أحد أهم الحقول النفطية في سورية، وانطلاق شراكة بين الحكومة السورية والشركة الأمريكية لإعادة تأهيل الحقول ورفع إنتاجها.


ويحمل المشهد دلالة تتجاوز الجانب الاستثماري، إذ تأتي هذه الخطوة بعد سنوات بقيت خلالها حقول الرميلان خارج إدارة مؤسسات الدولة، بعدما سيطرت "قسد"  التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، على عدد من حقول النفط في محافظة الحسكة منتصف عام 2012، ومن بينها الرميلان، قبل أن تنتقل السيطرة والإدارة لاحقاً إلى «قسد» ضمن مناطق نفوذها في شمال شرق سورية.


وفي شباط/ فبراير  2026، بدأت مؤسسات الدولة السورية إجراءات تسلّم حقلي الرميلان والسويدية في محافظة الحسكة، تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نص على دخول مؤسسات الدولة إلى المواقع الحيوية، وفي مقدمتها الحقول النفطية.


ومع استعادة مؤسسات الدولة إدارة الحقول، تتجه الحكومة السورية إلى إعادة تشغيل القطاع النفطي عبر جذب شركات واستثمارات أجنبية، وفي مقدمتها شركة «إتش كيه إن» الأمريكية، التي باشرت العمل بموجب عقد يمتد 25 عاماً مع الحكومة السورية، ممثلة بالشركة السورية للبترول.


وتشمل الشراكة تطوير سبعة حقول نفطية في منطقة المثلث الحدودي السوري-التركي-العراقي، مع التركيز على إعادة تأهيل الآبار المتضررة، وحفر آبار جديدة، وتنفيذ أعمال استكشاف وتطوير بهدف رفع كفاءة الإنتاج وزيادة الطاقة التشغيلية.


وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، إن حقل الرميلان يمثل أحد أهم الحقول النفطية في سورية، موضحاً أن الشراكة تستهدف إعادة تأهيل الآبار المتضررة وتنفيذ أعمال استكشاف جديدة، بما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية ورفع كفاءة الحقل.


وبالتزامن مع بدء المشروع، وصل خبراء أمريكيون وأجانب إلى المنطقة للإشراف على أعمال التطوير، إلى جانب العمل على تأهيل الكوادر السورية من المهندسين والفنيين. وأكدت الشركة الأمريكية أن برنامجها الاستثماري يركز على تطوير الإنتاج مع مراعاة الجوانب البيئية ودعم المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل للسوريين.


وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إتش كيه إن»، مارك رولينز، إن الشركة تمتلك خبرة تزيد على 20 عاماً في العمل بقطاع الطاقة في شمال العراق، على مسافة تقل عن 100 كيلومتر من الحدود السورية، معرباً عن تطلعه إلى بدء نشاط الشركة في سورية، ومشيراً إلى أن الهدف يتمثل في المساهمة في بناء قطاع طاقة سوري قوي وخلق فرص عمل ودعم الاقتصاد المحلي.


ويبلغ إنتاج حقول الرميلان حالياً نحو 80 ألف برميل يومياً، فيما تستهدف الخطط المعلنة رفع الإنتاج إلى نحو 250 ألف برميل يومياً بحلول عام 2028، من خلال حفر آبار جديدة وإعادة تأهيل الآبار القائمة.


وتكتسب إعادة تشغيل حقول الرميلان أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد السوري، نظراً إلى موقعها ضمن أبرز مناطق الإنتاج النفطي في البلاد، في وقت تضرر فيه القطاع خلال سنوات الحرب بفعل تراجع الإنتاج وتضرر البنية التحتية وتوقف أو انخفاض عمليات التطوير والاستثمار.


ويأتي دخول شركة أمريكية إلى الحقول بعد عودة إدارتها إلى مؤسسات الدولة، ليجمع بين البعد السيادي والاقتصادي في مرحلة تسعى فيها الحكومة السورية إلى إعادة بناء قطاع النفط، وزيادة الإنتاج والإيرادات، وتطوير البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الأجنبية.