أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً، اعتباراً من اليوم الإثنين لأسباب صحية شخصية.
وقال بينهيرو في منشور على منصة إكس: “لقد كان شرفاً لي أن أقف إلى جانب الشعب السوري، وأن أرفع أصواتهم، وأن ألفت الانتباه إلى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال هذه الفترة”.
وأضاف بينهيرو: إنه تم اعتقال مئات الآلاف من الأشخاص تعسفياً، واختفوا قسراً، وتعرضوا للنزوح أو القتل في سوريا منذ عام 2011، لافتاً إلى أنه تم توثيق كل فئة تقريباً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحددة في نظام روما الأساسي، ما ترك أثراً عميقاً من الصدمة على المجتمع السوري، وأضعف بشدة ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وأوضح رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أنه من العوامل الرئيسية التي سمحت باستمرار هذه الجرائم دون رادع طوال تلك السنوات هو الغياب التام للمساءلة.
وأكد بينهيرو أن مسار سوريا حالياً أكثر أملاً رغم التحديات الهائلة التي تواجه الحكومة السورية، معرباً عن أمله بأن تساعد الدروس المستفادة من التحولات الأخرى في إعادة بناء البلاد على أسس متينة قائمة على مؤسسات شرعية وقادرة، وعملية شاملة وشفافة في كل جانب من جوانب الحياة العامة، والمشاركة السياسية، وتعافٍ اقتصادي عادل.
ودعا بينهيرو إلى إشراك المجتمع المدني السوري، الذي أدى دوراً كبيراً طوال الفترة الماضية ونمّى خبراته وقدراته، كلاعب أساسي في عملية الانتقال.
وشدد بينهيرو على أن تفكيك عقود من الحكم الاستبدادي مع العمل في الوقت نفسه على منع العنف الانتقامي وضمان أن تسود حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الشامل وسيادة القانون، سيكون عملية شاقة وطويلة الأمد تتطلب مشاركة جميع السوريين.
وأنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في الـ 22 من آب عام 2011 من قِبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر عدة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها النظام البائد.
يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان مدد ولاية اللجنة مرات عدة، وكان آخرها لمدة سنة إضافية بموجب القرار 58-25 الذي اعتُمد في الـ 4 من نيسان 2025.