أمريكا ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز بعد انهيار المحادثات مع إيران

الاثنين, 13 أبريل - 2026
مضيق هرمز
مضيق هرمز


أعلن الجيش الأمريكي أنه سيبدأ اليوم الاثنين أنه سيفرض سيطرته على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، بعد أن فشلت محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مما يعرض لخطر الانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر أسبوعين.
وكانت المحادثات التي جرت في إسلام اباد، والتي استمرت من يوم السبت حتى وقت مبكر من أمس الأحد، أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد من وأعلى مستوى من المناقشات منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. وجاءت المفاوضات بعد أيام من بدء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بهدف إنهاء ستة أسابيع من القتال الذي أودى بحياة الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء الخليج، وأعاق الإمدادات الحيوية من الطاقة، وأثار مخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقا.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية يوم الأحد إن فرض أمريكا لسيطرتها الذي يبدأ في الساعة 10 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1400 بتوقيت جرينتش)، سيتم “تطبيقه بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان”.
وقال الجيش الأمريكي إن السفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية لن يتم إعاقتها. وأضاف أنه سيتم تزويد البحارة التجاريين بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل فرض السيطرة على حركة الملاحة.
كما قال الرئيس دونالد ترامب أمس الأحد إن القوات الأمريكية ستعترض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوم عبور لإيران.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار… أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!”
وأضاف أن البحرية الأمريكية ستبدأ في تدمير الألغام التي ألقى بها الإيرانيون في مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره حوالي 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي حين أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت المضيق يوم السبت، إلا أن الناقلات كانت تتجنب الممر المائي اليوم الاثنين، قبل فرض أمريكا لسيطرتها على حركة الملاحة.
*إيران: “لا دروس مستفادة”
بعد التصريحات التي أدلى بها ترامب أمس الأحد، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن العسكرية التي تقترب من المضيق ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، مما يؤكد خطر حدوث تصعيد خطير.
وقال مسؤول أمريكي إن إيران رفضت دعوة واشنطن لوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتفكيك جميع منشآت التخصيب الرئيسية، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف المسؤول أن إيران رفضت أيضا مطالب الولايات المتحدة بوقف تمويل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة حزب الله والحوثيين، وكذلك فتح مضيق هرمز بالكامل.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن العديد من القضايا، لكن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي كانا نقطتي الخلاف الرئيسيتين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران “واجهت التطرف والتقلب في المواقف وفرض السيطرة” عندما كانت على بعد مسافة بسيطة من “مذكرة تفاهم إسلام اباد”.
وأضاف “لا توجد دروس مستفادة. النوايا الحسنة تولد نوايا حسنة. والعداوة تولد العداوة”.
أودت ستة أسابيع من القتال بحياة الآلاف، وأثارت اضطرابات في الاقتصاد العالمي، ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ عرقلت إيران حركة المرور عبر المضيق.
وارتفع الدولار الأمريكي وأسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين بعد فشل المحادثات، بينما تراجعت الأسهم في آسيا.
وقال ترامب لقناة قناة فوكس نيوز إن أسعار النفط والبنزين قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، في اعتراف نادر بالتداعيات السياسية المحتملة للحرب.
ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خريطة لأسعار البنزين في منطقة واشنطن، معلقا “استمتعوا بأرقام أسعار البنزين الحالية. ما يسمى ‘الحصار’ سيجعلكم تشتاقون قريبا إلى أسعار البنزين التي كانت تتراوح بين أربعة وخمسة دولارات”.
* المزيد من المفاوضات؟
قال ترامب لقناة فوكس نيوز أمس الأحد إنه يعتقد أن إيران ستواصل التفاوض ووصف محادثات إسلام اباد بأنها “ودية للغاية”.
وأضاف “أعتقد أنهم سيأتون إلى طاولة المفاوضات بشأن هذا الأمر، لأن لا أحد يمكن أن يكون غبيا إلى درجة أن يقول: ‘نريد أسلحة نووية’، ولا يملكون أي أوراق رابحة”.
لكن بعد عدة ساعات، قال الرئيس الأمريكي إنه لا يهتم بما إذا كانت إيران “اليائسة” ستعود إلى طاولة المفاوضات.
وقال ترامب للصحفيين ليلة الأحد بعد عودته إلى واشنطن قادما من فلوريدا “إذا لم يعودوا، فلا بأس”.
وألقى قاليباف باللوم على الولايات المتحدة لعدم كسبها ثقة طهران، على الرغم من تقديم فريقه “مبادرات استشرافية”.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي ناقش المحادثات في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن طهران تريد “اتفاقاً متوازنا وعادلا”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنه قال لبوتين “إذا عادت الولايات المتحدة إلى إطار القانون الدولي، فإن التوصل إلى اتفاق ليس بعيدا