استضافت كلية الفنون الجميلة التطبيقية في جامعة حلب ورشة عمل تخصصية بعنوان “تشكيلات حروفية”، قدّمها الفنان التشكيلي عقيل أحمد، الحائز على عدة جوائز عالمية، وذلك في إطار سعي الكلية لتعزيز الجانبين المعرفي والجمالي لدى طلابها، والانفتاح على تجارب فنية معاصرة.
وشهدت الورشة حضوراً لافتاً من طلبة الكلية، حيث قدّم الفنان الضيف خلاصة تجربته الفنية في توظيف الحرف العربي كعنصر بصري وتعبيري، يتجاوز دلالاته اللغوية إلى آفاق الحداثة والتجريد. كما تضمنت الفعالية عروضاً حية (Live Demo) وتطبيقات عملية، أتاحت للطلاب فرصة التفاعل المباشر مع تقنيات وخامات متنوعة، ما أضفى أجواءً من الحماس والتبادل المعرفي.
وأعربت عمادة الكلية عن تقديرها لجميع المساهمين في إنجاح هذا النشاط، مثمنةً مشاركة الفنان عقيل أحمد، وجهود الأستاذ فادي حجازي في التنسيق والتنظيم والتوثيق، إلى جانب مبادرة الأستاذ الدكتور ياسر هبراوي بتقديم مستلزمات فنية ساهمت في تذليل التحديات
وفي سياق تجربته الفنية، يرى الفنان عقيل، في حديث سابق إلى “العربي الجديد”، أن الحرف العربي شهد تحولات جوهرية في التشكيل، إذ انتقل من حضوره الكلاسيكي داخل اللوحة إلى كونه بنية أساسية يُبنى عليها العمل الفني، متحولاً من عنصر إنشائي إلى قيمة بصرية تجريدية. ويؤكد أن اشتغاله يتركّز على “تحويل مفهوم اللغة إلى مفهوم شكلي بصري”، مع السعي لتحقيق توازن بين السيطرة والعفوية، واستكشاف البعد الصوفي والحركي للحرف.
كما يوضح أن تجربته تنطلق من الإدراك والعاطفة والإحساس بوصفها ركائز للعمل الفني، حيث يسعى إلى استكشاف دواخل الحرف العربي عبر الحركة والانفعال، مستلهماً مفردات شعرية وموسيقية تنعكس في اللون والشكل العام للوحة. ويشير أيضاً إلى توجهه في مشروعه “مسودات” نحو استخدام مواد جديدة، والانتقال من اللوحة التقليدية إلى فضاء أكثر تحرراً، يعكس عفوية التعبير وعمق الإحساس.
يُعدّ الفنان عقيل أحمد من أبرز الفنانين السوريين في مجال الحروفيات، حيث درس هذا الفن على يد عدد من الخطاطين السوريين، منهم عبد الجليل عليان وهيثم سلمو. كما التحق بمعهد الفنون التطبيقية، قبل أن يتابع دراسته في كلية الفنون الجميلة بحلب، التي تخرّج منها عام 2011.
وقدّم أحمد عدداً من المعارض الفنية، من بينها معرض “مكنون في حروف كثيرة” الذي استضافته “دار الفنون” في العاصمة الكويتية، وضمّ أعمالاً تمزج بين الشعر والموسيقى عبر توظيف الحرف العربي بصرياً.