سوريا الجديدة تتمسّك بسياسة النأي بالنفس وسط اتساع الحرب الإقليمية

بثينة الخليل
الأربعاء, 1 أبريل - 2026
Getty Images
Getty Images

أكد الباحث الفلسطيني ماجد عزام أن “سوريا الجديدة” اختارت منذ بداية الحرب الإسرائيلية–الأميركية ضد إيران التزام سياسة النأي بالنفس، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي واتساع رقعة المواجهة وتداعياتها السياسية والاقتصادية.


وقال عزام إن هذا الموقف لم يكن تراجعاً أو حياداً سلبياً، بل “خياراً مقصوداً وواقعياً”، فرضته أولويات داخلية ملحّة، في ظل ما وصفه بـ”التركة الثقيلة التي خلّفها نظام بشار الأسد، بعد أن ترك البلاد مدمّرة ومحروقة”.


وأضاف أن القيادة السورية “لم تكن مضطرة لاتخاذ موقف مباشر من الحرب”، مشيراً إلى أنها فضّلت التركيز على إعادة ترتيب الداخل، رغم وجود “مزاج شعبي يميل إلى تأييد الضربات التي تتعرض لها إيران وحلفاؤها بسبب دورهم السابق في قمع السوريين”.


تحديث دون تغيير في الموقف

وأوضح عزام أن الموقف السوري شهد “تحديثاً لا تغييراً”، حيث بقي ضمن إطار النأي بالنفس، لكن مع مراعاة التناغم مع دول الجوار والإجماع العربي والإسلامي، قائلاً إن دمشق “تتحرك على التخوم، دون الانخراط المباشر في الصراع”.


وبيّن أن هذا التحديث تجلّى في إجراءات احترازية، أبرزها تعزيز الانتشار العسكري والأمني على الحدود مع لبنان والعراق، “لمنع انتقال النيران إلى الداخل السوري”، إضافة إلى إجراءات مماثلة في الجنوب، للحيلولة دون استخدام الأراضي السورية من قبل مجموعات مسلّحة مرتبطة بإيران.


تحوّل في التعاطي الإقليمي

وأشار الباحث إلى أن سوريا الجديدة تسعى لطيّ صفحة المرحلة السابقة، التي تحولت فيها البلاد إلى “ساحة لتصفية الحسابات الدولية”، مضيفاً أن القيادة الحالية تعمل على “استعادة دور سوريا كلاعب مركزي في محيطها العربي والإقليمي”.


ولفت إلى أن الأسابيع الأولى من الحرب شهدت تركيزاً على منع الانعكاسات الداخلية، خصوصاً في الجانب الاقتصادي، من خلال تأمين السلع الأساسية ومنع حدوث أزمات في قطاعات الطاقة والغذاء.


انعكاسات اقتصادية وفرص جديدة

وفي الجانب الاقتصادي، قال عزام إن سوريا بدأت تستفيد من بعض التحولات، خاصة مع “استعادة السيطرة على موارد الطاقة”، ما يعزز فرص الاكتفاء الذاتي تدريجياً، إلى جانب إعادة تفعيل دورها كممر جغرافي مهم في سلاسل الإمداد الإقليمية.


وأضاف أن دمشق طرحت أفكاراً للاستفادة من موقعها، مثل استخدام موانئها على المتوسط كبديل عن المسارات المتأثرة بالتوترات، إضافة إلى مشاريع لربط الخليج بالعالم عبر الأراضي السورية، وإحياء مشاريع أنابيب النفط.


دعم عربي وإقليمي للموقف السوري

وأكد عزام أن سياسة النأي بالنفس تحظى “بدعم عربي وإسلامي ودولي”، مشيراً إلى أن سوريا أبقت قنوات الاتصال مفتوحة مع دول الجوار، واتبعت سياسة ضبط النفس تجاه التوترات الإعلامية والعسكرية في المنطقة.


كما أشار إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن “إطار عربي إسلامي جديد قيد التشكّل”، يهدف إلى حماية استقرار المنطقة بعيداً عن الاستقطابات الحادة.


خيار استراتيجي طويل الأمد

وفي ختام تحليله، شدد عزام على أن سياسة النأي بالنفس “ليست موقفاً مرحلياً، بل خيار استراتيجي يخدم مصالح سوريا”، معتبراً أنها تعزز موقعها كحلقة وصل بين الشرق والغرب، وتمنحها هامشاً أوسع لاستعادة دورها السياسي والاقتصادي.


وقال إن سوريا الجديدة “لن تنجرّ إلى محاور الصراع، بل ستتموضع ضمن منظومة إقليمية متوازنة”، مشيراً إلى أن هذا النهج “يعزز مناعتها في مواجهة تداعيات الحرب، بدلاً من التورط فيها”.