تجددت الاشتباكات اليوم الأربعاء بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد في مدينة حلب بشمال سوريا لليوم الثاني على التوالي، مما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.
وأشارت المواجهات إلى تفاقم حالة الجمود وتأجيج الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.
واندلعت الاشتباكات أمس الثلاثاء، عندما لقي ستة أشخاص على الأقل حتفهم، بينهم امرأتان وطفل، خلال تبادل للقصف بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد.
وبعد هدوء نسبي خلال الليل، أفاد مراسلو رويترز اليوم باستئناف القصف الذي زادت حدته بعد الظهر. وأعلنت مديرية الصحة في حلب عن مقتل أربعة أشخاص آخرين وإصابة 27.
وقال مراسلو رويترز إن الاشتباكات هدأت بحلول المساء. وقالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا، لرويترز إن جهود وساطة دولية جارية لخفض التصعيد. وقال مصدر مطلع على الأمر لرويترز إن الولايات المتحدة تقوم بوساطة.
* فرار آلاف المدنيين
قال مسؤولان أمنيان سوريان لرويترز إن الجيش السوري أعلن أن المواقع العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية أهداف عسكرية مشروعة، وتوقعا عملية عسكرية واسعة في المدينة.
وفتحت الحكومة ممرات إنسانية لتمكين المدنيين من الفرار من الأحياء التي تشهد توترا ونقلتهم على متن حافلات داخل المدينة. وقال مصدر من قوات الإنقاذ التابعة للدفاع المدني الحكومي إن عدد الفارين يقدر بنحو عشرة آلاف شخص.
وقال فيصل محمد علي رئيس العمليات في قوة الدفاع المدني في حلب “نقوم بعمليات نقل هذه العائلات بناء على طلبهم ورغابتهم إلى أقاربهم إضافة إلى ذلك أماكن الإيواء المحددة”.
وأدى القتال إلى تعطيل الحياة المدنية في المدينة السورية الرئيسية وإغلاق المطار والطريق السريع المؤدي إلى تركيا وتوقف العمل في المصانع في منطقة صناعية وشل حركة المرور في الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط حلب.
وقالت حكومة دمشق إن قواتها كانت ترد على إطلاق الصواريخ والهجمات بالطائرات المسيرة والقصف من الأحياء التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لكن القوات الكردية قالت إنها تحمل دمشق “المسؤولية الكاملة والمباشرة… عن التصعيد الخطير الذي يهدد حياة آلاف المدنيين ويقوض الاستقرار في المدينة”.
وبدأت السلطات الكردية في إدارة منطقة شبه مستقلة في شمال شرق سوريا وأجزاء من مدينة حلب خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاما.
وأبدت تلك السلطات تحفظا على التخلي عن هذه المناطق والاندماج بشكل كامل في الحكومة التي يقودها الإسلاميون، والتي تولت السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024.
وتوصلت حكومة دمشق العام الماضي إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025 لكن الجانبين لم يحرزا تقدما يذكر، ويتبادلان الاتهامات بالمماطلة أو التصرف بسوء نية.
واضطلعت الولايات المتحدة بدور الوسيط، وعقدت اجتماعات حتى يوم الأحد في محاولة لدفع العملية قدما. لكن اجتماعات الأحد انتهت من دون إحراز أي تقدم ملموس.
ويهدد عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري بتأجيج العنف، وربما يستدعي تدخلا تركيا التي توعدت بالتوغل ضد المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم إرهابيين