دفع اتفاق الغاز من مصر إلى سوريا إلى تساؤلات حول التقارب بين البلدين، في ظل تقدم حذر للعلاقات منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكم.
ويرى خبراء أن «توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق خطوة يُبنى عليها مسار التقارب للوصول إلى حد مناسب من العلاقات»، وأكدوا أن «التوسعات التي تجريها مصر الآن بهدف زيادة قدرتها من إنتاجية الغاز الطبيعي، تدخل في إطار حرصها على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».
والتقى وزير البترول المصري، كريم بدوي، في القاهرة، وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، غياث دياب.
وأشار مجلس الوزراء المصري، مساء الاثنين، إلى أنه تم «التأكيد خلال اللقاء على استعداد وزارة البترول لتقديم خبراتها وإمكاناتها الفنية لقطاع الطاقة بسوريا بما يدعم مساندة الشعب السوري الشقيق».
وشهد اللقاء، توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى «للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، والثانية عبر «تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».
وبحسب مجلس الوزراء المصري،فإنه «تعزيزاً لدور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للطاقة، يأتي التوقيع مع الجانب السوري، في أعقاب التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجانب اللبناني في بيروت منذ أيام، فضلاً عن الاتفاق المبرم مع قبرص في وقت سابق لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية».
ويرى مستشار «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، الدكتور محمد مجاهد الزيات، أن «التعاون في الغاز بين مصر وسوريا، هو نوع من التطبيع غير الرسمي»، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن «مصر تسعى لتكون نقطة لوجيستية للغاز الطبيعي في المنطقة، عبر تسييل الغاز وإرساله لسوريا وأيضاً إلى لبنان، في ظل حاجة سوريا للغاز»، لافتاً إلى أن ذلك، «يأتي في إطار حرص مصر على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة».
وفي تقدير الزيات، فإن «العلاقات بين مصر وسوريا شهدت تقدماً حذراً منذ تولي الرئيس أحمد الشرع منصبه».
وأكد أنه على «الحكومة السورية أن تُمهد للتقارب مع مصر، وتبدي خطوة عبر التعهد بأن العناصر الجهادية (المصرية في سوريا) لن تهدد أمن وسلامة القاهرة»، لافتاً إلى أنه «لو صدر تصريح من الحكومة السورية بشأن تطبيق القانون على المطلوبين دولياً من المصريين فهذا سيدفع مسار التقارب»، مشيراً إلى أنه في «اللقاءات على المستوى الرسمي بين البلدين، تتم مناقشة هذا الملف»، موضحاً، أن الوضع بين البلدين الآن يمكن أن نطلق عليه «خطوة مقابل خطوة حتى نصل إلى حد مناسب من العلاقات».