أطال الله عُـمْـرَ بوتين وثبت بايدن على الحق

لقاء بوتين- بايدن ..الملف السوري في الانتظار
لقاء بوتين- بايدن ..الملف السوري في الانتظار


عشية انعقاد اللقاء الأول بين الرئيس الروسي المُزْمِن – فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي المستجد – جوزيف بايدن، تتكاثف التحليلات وتتعاظم التكهنات بالمواضيع التي سيبحثها قائدا البلدين، اللذيْن لم يخرجا من حرب باردة حتى يدخلا في أخرى...

وإذا كان المحللون الروس والغربيون يولون جلَّ اهتمامهم بمسائل الاستقرار الاستراتيجي، بعد أن أصبحت طيَّ النسيان ثلاثُ المعاهدات التي كانت تمثل ركائزه، وإذا كان هؤلاء قلقين من تعاظم القوة العسكرية الصينية، ويريدون من روسيا ألا تتحالف مع ذلك النمر الآسيوي الصاعد، فإن ما يقلقُـنا نحن السوريين، مصير شعبنا الذي لا يزال – منذ عشر سنوات – يتجرع العلقم على يد "نظام" همجي إرهابي، وليس له من نصير ولا مُجير...

من خلال متابعتي اللصيقة للتقارير والتصريحات التي تصدر عن المسؤولين والمحللين الروس، أستطيع أن أقول - بقدر من الثقة - إن القمة سوف تبحث المعضلة السورية بشكل مفصّل ومُعمّق.

ففي معرض إجابته على سؤال لمراسل قناة "NBC" الأمريكية، قال الرئيس الروسي:

"كثيراً ما سألت زملائي الأمريكيين: ها أنتم تريدون أن يرحل (بشار) الأسد،،، من الذي سيحل محله؟ ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

ودائماً ما أتلقى منهم جواباً غريباً: لا نعلم!

حسناً، إذا كنتم لا تعرفون ما الذي سيحدث بعد ذلك، لماذا تريدون تغيير ما هو قائم؟ أفليس من الممكن أن نحصل على ليبيا ثانية، أو على أفغانستان ثانية؟ هل هذا ما نريد؟ أنا على ثقة بأن أحداً لا يريد ذلك".

واستطرد بوتين بجملة تشكل - حسب رأيي - مربط الفرس:

"دعونا نجلس معاً، ونتناقش، ونبحث عن حلول وسط يقبل بها جميع الأطراف... هكذا يتحقق الاستقرار".

وبالإضافة إلى ذلك، أعلن المكتب الصحفي للكريملين - مساء الثلاثاء - أن المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية - ألكسندر لافرينتيف، سيشارك في أحد اجتماعات القمة المرتقبة. ومن المعروف أن المسؤولين من هذا المستوى، لا يشاركون في هكذا محفلٍ سامٍ، ما لم تكن المعلومات التي يقدمونها للقادة عن الموضوع المقرر بحثه، على جانب كبير من الأهمية والحساسية.

ليس من المستبعد أن تشكل هذه القمة منعطفاً في تاريخ الكارثة السورية، إذ أن روسيا، وبعد ثبتت أقدامها في الأرض السورية وانتزعت من "النظام" كل ما تريده، لن تفقد شيئاً إذا هي أبدت مرونة في ما يتعلق بمصير بشار الأسد.

انتظار السوريين لهذه القمة ليس جديداً، فهم - على جانبي الصراع – لا يملكون من أمر أنفسهم وبلدهم شيئاً. ولم يبق لمؤيدي "النظام" إلا أن يدعوا لبوتين بالتوفيق وطول العمر. وعلى المقلب الآخر، هناك من يتضرع إلى الله أن يمد بايدين بالحكمة والثبات.

ملاحظة: المعاهدات التي كانت تمثل ركائز الاستقرار الاستراتيجي، هي: "معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية" و"معاهدة إتلاف الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى" و"اتفاقية السماوات المفتوحة".